أبو علي سينا
492
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وتحمل الشيافات المدرة ، والحمولات الجاذبة للرحم إلى أسفل ، مثل الغالية ، والأدهان العطرة ، مثل دهن البان ، والياسمين ، ومثل دهن الأقحوان ، ودهن الساذج ، وسائر العطر الحار الذي تميل إليه الرحم . ومع ذلك ، ففيه تلطيف وإدرار ، وكذلك تبخرها من تحت بالمسك ، والعود ، وبدخان الميسوسن المنضوج على حجارة محماة ، وتطلى بالخلوق والغالية ، وتمسك نفسها ومنخرها ، وتحرك القيء بريشة تدخل في حلقها ، فإنها تجد بالقيء خفة ، وتعطس ، وتشم التين ، وتلزم أسافلها محاجم كثيرة تجذب الدم والرحم إلى أسفل ، خصوصاً على الحالبين والفخذين ، أو على ما يحاذي جهة الميل - إن كان ميل - لينجذب الرحم والدم إلى أسفل ، وتدلك رجلاها بقوة ، وتلزم أوراكها وعانتها وفخذاها وساقاها ، وتشدّان من فوق إلى أسفل ، وتمرخان بمثل دهن الرازقي ، والأدوية الحارة المحمّرة ، وفيها مثل الأوفربيون ، ويجعل في مقعدتها مثل ما يحلل الرياح ، وتطلى المعدة أيضاً بها ، ويصاح بها وتهز . وإذا فعل جميع ذلك بها ، ولم ترجع إليها نفسها ، فلا بد من صبّ الدهن المغلي الحار على رأسها ، أو يكوى يافوخها لا بد من ذلك . وربما أفاقت بالفصد ، وإياك أن تسقيهن الشراب ، فإن الماء أوفق لهن ، واللحمان الغليظة ، وما يزيد في اللحم والمني ، وغير ذلك من المعالجات حسب ما تعلم ذلك . فصل في البواسير والتوث والبثور التي تظهر في الرحم والمسامير قد تحدث في الرحم بواسير ، ويحدث فيها كالتوث مثل ما قيل في الذكر ، وقد تظهر عليها بثور مختلفة يقال لبعضها الحاشا ، لأنها - لشبه رؤوس الحاشا ، وربما كانت بيضاء ، وقد تظهر عليها بواسير كالثآليل المسمارية عقيب الشقاق وعقيب الأورام الصلبة ، وإنما يمكن أن يبرأ من البواسير ما يكون في الظاهر خارج الرحم ، وقلّما يبرأ الكائن في العمق . وقد تنتفع التي يحتبس طمثها بظهور البواسير في مقعدتها ، وظاهر رحمها ، لأنها ترجو أن تنفتح وتستنقي ، ويكون بها أمان من الأمراض الصعبة التي يوجبها احتباس الطمث . وقد يمكن أن تستلاح البواسير ونحوها في المرآة المقابل بها الفرج على نحو ما ذكرناه في باب الشقاق . وإذا استليحت بالمرأة لم يخل إما أن تستلاح في وقت الوجع - وهو وقت احتباس الدم منها - فترى حمراء متصلبة ، وإما في وقت السكون ، فترى ضامرة ، وذلك عند سيلان ما يسيل منها من شيء أسود كالدُّردي . المعالجات هذه البواسير إنما توجع بشدة وقت انتفاخها وتأززها ، فيجب أن تليّن وتهيأ للإسالة ، فإن لم ينفع ذلك - ولم تكن البواسير عريضة واسعة - لم يكن بد من استعمال الحديد على نحو ما ذكرنا في استعمال البواسير المقعمية ، وبالقالب المعلوم ، وذلك إذا كانت خارج الرحم ، فإذا أقطعت جعل على القطع الزاج ، والشب وقشور الكندر وما يشبه ذلك .